Sunday, February 22, 2026

الشيخ السيد محمد واضح رشيد الحسني الندوي حياته و ماثره الفكرية والأدبية

 بسم الله الرحمن الرحيم 

الشيخ السيد محمد واضح رشيد الحسني الندوي حياته و ماثره الفكرية والأدبية


بقلم : عتيق الله كليم
الدارس : في دار العلوم لندوة العلماء ، لكناؤ
إحدى العمارات القديمة لدار العلوم لندوة العلماء 

: المقدمة

يعد العلامة السيد محمد واضح رشيد الحسني الندوي أحد أعمدة الأدب الإسلامي والعمل الدعوي في القاره الهندية،كان عالما ربانيا، وأديبا لوراعيا، وصحفيا بارزا،فقضى حياته في خدمة اللغة العربية ونشر الاسلامي الصحيح 

: نسبه العريق

هو ابو جعفر محمد واضح رشيد الحسني الندبي بن رشيد احمد بن خليل الدين احمد بن رشيد الدين (١٢٣٩ھ-١٣١٢ھ) بن سعيد الدين ( م١٢٩٣ھ) بن غلام جیلانی ( م ١٢٥٤ھ أو ١٢٥٥ھ) بن محمد واضح بن صابر (م١١٦٣ھ) بن آیة ( م١١١٦ھ) بن علم الله الحسني ( ١٠٣٣ھ - ١٠٩٦ھ)

 : أسرته 

اسرته من اصل عربي، تحافظ على انسابها، وتمتاز بتمسكها بالشريعه الاسلاميه، وبذل الجهود في نشر العلم، وخدمه الاسلام،والعمل لخير المسلمين،واول من جاء الى الهند من اجداده هو الامير الكبير بدر المله المنير،شيخ الاسلام،قدوه الائمه الكرام السيد قطب الدين محمد المدني (٥٨١ھ- ٦٧٧ھ) هجر من بغداد ايام فتنه المغول في اوائل القرن السابع الهجري مع جماعه من اصحابه، فدخل غزنة، واقام بها زمانا، ثم قدم الهند ،لعله في ايام السلطان قطب الدين ايبك ، وتولى منصب شيخ الاسلام في دله‍ي مده من الزمان، وكان موضع اكرام وحب لدى سائر العلماء والسلاطين ، ثم خرج مجاهدا في سبيل الله، وفتح القلاع ،ونشر الاسلام، وربى جماعه كبيره من اهل العقيده السليمه والعلم والصلاح والدعوه الى الله تعالى ، ومن دله‍ي انتقل الى” كرمانك فوره “ و استوطنها وتوفي بها في۳ رمضان ٦٧٧ھ وقد بلغ من العمر۹٦ سنه، ثم استوطن بعض ذريته بلدة ” نصير آباد

نبغ من ذريته رجال العلم والمعرفه كالقاضي ركن الدين، والشيخ فضل الله، والشيخ محمد تقي، والقازي محمود بن العلى النصير آبادي، ومن اعقابه العلامه الشريف خواجه أحمد ، والشيخ هدايه، و العارف بالله علم الله الحسني الراي بريلوي

: خصاص أسرته 

: وقد كتب الاستاذ محمد بازح رشيد الحسن الندبي عن خصائص اسرته، فيقول 

كان من مزايا هذه الأسرة أن أفرادها انتسبوا إلى الشيخ أحمد السرهندي وأصحابه ، ثم الشيخ ولي الله الدهلوي ، وأبنائه البرره، فجمعوا بين العلم والتربية ، والدعوة والجهاد، والتورع والزهد، ولمعرفة الصلة القائمة بين هذه الأسرة والشيخ ولي الله الدهلوي نذكر ما كتبه الشيخ ولي الله الدهلوي في رسالة له إلى الشيخ محمد واضح بن الشيخ محمد صابر بن آية الله : ” إن الله سبحانه وتعالى قد خصكم بنعم عظيمة، منها الجمع بين النسب العلوي الهاشمي، والتمسك بعقيدة أهل السنة، وبين العلم والتقوى، والجلوس على مسند الاولياء الكرام، ثم الاتصاف بالتواضع وهو من الأضداد الذي لا يتفق إلا نادرا وناهبك فضلا 

 : والده 

وهو رشيد أحمد بن خليل الدين أحمد ولد يوم الثلاثاء ۱۰ / صفر سنة عشر و ثلاث مأة و ألف ( ۱۳۱۰ه‍ ) المصادف ۱۳ سبتمبر ۱۸۹۲ه‍ في في دائرة العالم الرباني علم الله الحسني البريلوي المعروف بتكية كلاں بقرية ميدان فور في مدينة رائى بريلي، يهتم بتعليمه وتربيته الشيخ فخر الدين خيالي، ووالده خليل الدين أحمد وجده الشيخ ضياء النبي، يعبر عن نفسه بالاشارة، واذا أراد كلاما طويلا أو خطابا مفصلا كتبه بخط واضح مفهوم، وتزوج من السيدة أمة العزيز أخت الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي ، وولد له منها علماء أمجاد : الشيخ محمود حسن ،والشيخ محمد الثاني الحسني والشيخ محمد الرابع الحسني الندوي ، والشيخ محمد واضح رشيد الحسني الندوي رحمهم الله جميعا. 

في آخر حياته أجربت عملية جراحية في عينيه، فتدهور ت صحته واصيب بامراض ، حتى توفي في ٣ / شعبان سنۃ ١٣٩۵ھ ( ١٢ أغسطس ١٩٧٥ء ) وصلى عليه الشيخ ابو الحسن علي الندوي رحمه الله رحمة واسعة 

 : أمه الحنون 

أما أمه فهي الفاضلة الشريفة أمة العزيز بنت العلامة عبد الحي الحسني، ولدت عام ١٣٢٣ھ المصادف عام ١٩٠٥م وقرأت القران الكريم على عمها السيد عزيز الرحمن، ثم درست كتب والدها ومؤلفات نذير أحمد وغيرها من المؤلفات باللغة الاردية 

أورد هنا تلخيص ما كتبه ابنها الشيخ واضح رشيد عن حياتها ، فيقول: ” كانت السيدة أمة العزيز من النساء المربيات الصالحات المصلحات،فقد كانت حياتها كلها حياة الكفاح والصبر، والشكر، والمثابرة ، وإجهاد النفس في سبيل التربية........ وقد اقتبست مثل حياتها من أسلافها، فكانت صورة حية متحركة لهم، كانت خير أم لاولادها، وخير زوجة لزوجها،وخير أخت لإخوتها،وخير بنت لأبويها كانت شديدة الحرص على ترسيخ الغيرة الإيمانية والغيرة الكافية في أولادها، وكانت تحت أولادها على إكرام الناس، كان من عادتها أنها تنتهز كل فرصة مواتية للنصيحة، وتوجيه العناية إلى سبيل الخير والصلاح حتى أثناء الأكل والشرب، كانت رقيقة القلب، خاشعة، خاشية، لكنها اذا رأت المنكرة أو ما يخالف طريق الصالحين، كانت لا تخفي استنكارها، وكانت تقسو أحيانا للزجر، والتنبه كما قال الشاعر

قسى ليزدجروا و من يك حازما 

فليقس أحيانا على من يرحم 

توفيت في ليلة ٣٣ من رمضان ، وقد بلغت من العمر ٩٠ سنه وشيع جنازتها ألوف من الناس، ودفنت بجانب قبر والدها ووالدتها في مقبرة بجانب مسجد الشاه علم الله الحسني بتكية كلاں برائی بریلی

: مولده

ولد في الثالث من شعبان سنه اثنين وخمسين و ثلاث مأة من الهجره النبويه ( المصادف للعشرين من نوفمبر سنه ثلاث و ثلاثين و تسع مأة و ألف في قرية آبائه ” تكية كلاں 

 : تغيير اسمه 

وهو أصغر إخوته ، سمي كل واحد منهم محمدا تبركا باسم النبي صلى الله عليه وسلم، وللتميز بينهم عرف أكبر هم بالأول ، وتاليه بالثاني ، وهلم جراء وشيخنا المترجم له هو محمد الخامس، ولكنه غير إسمه إلى محمد واضح رشيد، ومحمد واضح هو أحد أجداده ،ورشيد هو أبوه والتسمية بالمركب سنة متبعة في الهند وغيرها من بلاد العالم. 

 : نشأته التعليمية

تعلم مبادئ القراءه والكتابه في بيته رائي بريلي ، فتلقى التعليم الابتدائي من أمه الحنون ، فكانت تقص عليه قصص الانبياء والصالحين، وتعلم قراءة القرآن من الأستاذ أبي بكر الحسني ثم تتلمذ على الشيخ عزيز الرحمن الحسني، وقرأ عليه الكتب الابتدائية والتحق بالمدرسة الإلهية في مدينة رائي بريلي ، حيث أكمل مرحلة الابتدائية و الثانوية

وبعد من انتقل إلى لكناؤ ، دخل في تربية خاله الدكتور عبد العلي الحسني والشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمهم الله تعالى فكان الشيخ محمد واضح رشيد الندوي يقرأ ويطالع تحت إشرافه ويوسع ثقافته العلمية

 : التحاقه بدار العلوم لندوة العلماء

والتحق بدار العلوم لندوة العلماء عام ١٩٤٤م قبل ثلاث سنوات من استقلال الهند، دخل في السنة الأولى من العالية فأكمل مرحلة العالمية ومرحلة الاختصاص في اللغة العربية وآدابها عام ١٩٥١م.

وبعد التخرج في دار العلوم قضى فيها سنة كمدرس مساعد بجنب دراسته المتخصصة في الأدب العربي وتاريخه ومصادره تحت اشراف وتوجيه خاله العلامة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي ووسع الثقافة الأدبية و الاسلامية

 : دراساته العالية والعليا

وقرأ في مرحلة العالمية تفسير القرآن الكريم وكتب التفسير: الكشاف والبيضاوي ، ودرس تفسير النسفي و تفسير الخازن

ودرس في الحديث الشريف: رياض الصالحين، ومشكاة المصابيح وأبوابا منتخبة من صحيح البخاري، و صحيح مسلم ،وسنن أبي داود، وجامع الترمذي ( كاملا) ، ومؤط الإمام مالك

ودرس في الفقه : شرح الوقاية، والهداية، نور الإيضاخ ، وأصول الشاشي 

ودرس في الأدب العربي والبلاغة : مختارات من أدب العرب، وديوان الحماسة، وديوان المتنبي، ثم تخصص في الأدب العربي، فقرأ مقامات الهمداني والحريري وغيرها من الكتب الأخرى.

ودرس الحديث النبوي الشريف رواية ودراية على المحدث الكبير الشاه حليم عطاء السلوني ، وأخذ المسلسلات من المحدث الكبير الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي خلال رحلة علمية إليه ،وأجاز إجازة عامة ،وممن أجازه الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غده والشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمهم الله

: دراسته في جامعة علي جراه الإسلامية 

وبعد التخرج في دار العلوم لندوة العلماء أكمل دراسته الثانويه العصريه في مدرسة رسمية،وأخذ شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من جامعة عليكره الاسلاميه عام١٩٥٣م ، و أما الدراسة في عليكره الإسلامية فلم يدرس فيها بصورة منتظمة، وقد أدى الامتحان كان يلتقي ببعض الاساتذه والطلبة الدارسين فيها

 : نبوغه في اللغة العربية و الانلجليزية

كان إلى جانب اقتداره على لغته الأم الأردية، متقنا للعربية غاية الاتقان، وتشهد باضطلاعه منها وتفوقه فيها،كتاباته العلمية والأدبية والفكرية واعترف بإبداعه العلماء العرب، يقول الدكتور بسام ساعي أديب العربية الشهيرة المقيم في اكسفورد في تقديمه لكتاب أدب الصحوة الإسلامية 

وربما لا يعلم الكثيرون ان ندبه العلماء هذه خرجت لنا اول جيل من غير العرب في العصر الحديث يكتب ويؤلف وينشر كتبا باللغة العربية ليكون لهذه الكتب ديوعها وتاثيرها الفكري والحضاري في العرب والمسلمين، وواضح رشيد الندوي مؤلف كتاب” أدب الصحوة الإسلامية “ هو أحد من هؤلاء الكتاب الهنود الذين كتبوا بالعربيه 

ويرجع أحكام الاستاذ واضح الندوي للعربية ورسوخه فيها إلى البيئة اللغوية والأدبية التي أنشأتها العلامة تقي الدين الهلالي المراكشي والشيخ الأديب خليل بن محمد بن حسين اليماني في دار العلوم لندوه العلماء و مدينة لكناؤ وقد التقى بهما واستفاد منهما

تعلم الشيخ الندوي اللغة العربية على الشيخ محبوب الرحمن الندوي الأزهري والشيخ محمد عمران خان الندوي الأزهري ،وقد استفاد من الشيخ عبد الحفيظ البلياوي صاحب ”مصباح اللغات“ والدكتور عبد الله عباس الندوي

أما اللغة الإنجليزية وأدبها فقد قرأ الإنجليزية على الأستاذ عبد السميع الصديقي ، والشيخ نور الحسن،والشيخ أحمد الأعظمي ، والشيخ محمد إسحاق السنديلوي ، ودرس المقرر الدراسي المتبع في الكليات والجامعات العصرية للغة الإنجليزية وأدبها للمتوسطة و الثانوية ، وعندما التحق بجامعة علي جراه الإسلامية قرأ كتابات وقصائد وليم شكسبير وجون ميلتون، تشارليز ديكنز ، و جون إيلبت

: إتصال الشيخ الندوي برجال التزكية والتربية الدينية و الاسلامية 

 التزم الشيخ الصلاح منذ صغره،وآثر حياة التقي والعفاف، وصحب أهل الصدق والصفا ،و أهل القلوب، واتصل بالدعاة والمصلحين وتأثر بهم، واستفاد منهم في الطريقة والتربية الدينية ،وعلي رأسهم الشيخ عبد القادر الرئيفوري، والشيخ محمد يوسف الكاندهلوي ، والشيخ أبو الحسن علي الندوي وأجازه أخو الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي

 : نشاطاته العلمية والفكرية خلال إقامته بدلهي 

كان خلال إقامته بدلهي يتردد إلى مكتبة مولانا أبي الكلام آزاد في ’راج بهون‘ فكان ينتهز الفرصة بعد أداء المسؤولية الإذاعية ، و ينفق وقتا في هذه المكتبة، وكذلك استفاد من مكتبة الجامعة الملية الاسلامية، و مكتبة المدرسة المجاورة للجامع الفتحفوري والتي كانت تابعة للمدرسة الإنجليزية

فكتب خلال إقامته بدلهي ( ١٩٥٣م - ١٩٧٣م ) مقالات علمية وفكرية وسياسية وأدبية وتحليلية في صحيفة ” الرائد “ ومجلة ” البعث الاسلامي “ ، بدأ يكتب في صحيفة ”الرائد“ من عددها السابع عشر من سنتها التاسعه عام ١٩٦٧م ، وفي مجلة ”البعث الاسلامي“ من عددها السادس في مجلدها الرابع عشر عام ١٩٧٠م ، وعين رئيس التحرير ”الرائد“ في اول فبراير عام ١٩٧٤م ( العدد: ١٥، و السنة : ١٥ )

ومن المقالات التي نشرها في صحيفة الرائد في هذه الفترة أكثر من خمسة و أربعين مقالا 

: تدريسه في دار العلوم لندوة العلماء 

ترك الشيخ الندوي الوظيفة في إذاعة عموم الهند،وفضل عملية التدريس في دار العلوم لندوه العلماء، على الوظيفة الحكومة مع أن هذه الوظيفة كانت تدر عليه طويلا، و أما السبب الرئيسي لذلك هو امتعاضه من الجو المادي الجامع في الإذاعة ، وأثارات صلته بالعلماء عاطفة دينية كامنة في نفسه، وغلبت هذه العاطفة على الجبان بالمادية وقبل هذه البيئة الدينية عندما اتيحت له الفرصة لقضاء فترة في دار العلوم لندوة العلماء في غياب أخيه الكبير الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي لأداء الحج عام ۱۹۷۲م ، اسند اليه تدريس المواد التي كان يدرسها،وفي هذه الفترة وجد بيئة صالحة في ندوة العلماء، واستشار الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في رسالة له ( ١٧/١١/١٣٩٢ھ )

وهو يجيب على رسالته في هذا الشان 

” تلقيت منكم كتابا وهو رمز المحبة والمودة ، وأنا أرى أن ترجع إلى لكناؤ ، وذلك يفيدك علميا ودينيا، و إن كان الراتب في لكناؤ يكون أقل من الراتب في إذاعية بدلهي ، ولكن فرصة الاشتغال بالعلم لا تتوفر لكم في دلهي لكثرة الاشغال الرتبية ، وهذا العبد الفقير يدعو الله لكم من صميم القلب أن يمتع المدرسة بعلمك وفضلك، ويمتعك بفيوض دار العلوم وبركاتها وخيراتها، وكذلك أرى من المناسب أن تستشير خالك أبا الحسن بكتابة رسالة إليه، فإذا قبل طلبك فإنه يجب عليك أن تقبل العمل في المدرسة ( دار العلوم لندوه العلماء) و ألا تخاف لومة لائم في تعيينك في المدرسة ، وأنا أشير عليك بكل قوة أن تفضل الاشتغال بالعلم ، على الأعمال الأخرى ، و إن كان ذلك يسبب لك ضررا كبيرا

فقبل الشيخ هذا الأمر بدون استشار أحد ، وقدم الاستقالة، وقد اخبر شيخه محمد زكريا الكاندهلوي بهذه الاستقالة في رسالة له بتاريخ١٩ / شعبان ١٣٩٦ھ ، فسر بذلك شيخه سرورا كبيرا، وكتب إليه كتابا بتاريخ ٢٣/ شعبان ١٣٩٦ھ يشجعه ويبعث فيه الأمل في المستقبل الزاهر اللامع.

ففي عام ١٩٧٣م عين مدرسا في دار العلوم لندوة العلماء وفوض إليه تدريس المواد الأدبية ، ثم عين مدير المعهد العالي للدعوة والفكر الإسلامي الذي أنشاه سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي عام ١٩٨٠م، ثم عميد كلية اللغة العربية و آدابها في يناير ٢٠٠٠م ، و في عام ٢٠٠٦م انتخب رئيس الشؤون التعليمية لندوة العلماء بعد وفاة الدكتور عبد الله عباس الندوي

: رحلاته ومشاركته في الندوات والمؤتمرات 

قد قام الشيخ محمد واضح رشيد الندوي برحلات علمية وأدبية وجولات دعوية داخل البلاد وخارجها، فقد زار المملكة السعودية ، والكويت، والأمارات العربية المتحدة ، وتركيا، وباكستان، وبنجلاديش ، وعمان،ودولة قطر،وكذلك زار بريطانيا ، وشارك في المؤتمرات العالمية، وقدم فيها مقالات وبحوثا علمية ، والتقى فيها بمثل مختلف المدارس الفكرية ،وقادة الرأي،وكبار العلماء والأدباء والصحيفيين والكتاب في العالم العربي والإسلامي، وتبادل الآراء معهم في القضايا العلمية والأدبية والفكرية ، واستفاد من تجاربهم،واطلع بأحوال العالم، وخاصة أوضاع المسلمين وقضاياهم، والمواقف التي اتخذها قاده المسلمين نحو الأوضاع والقضايا، والحلول التي اتخذوها لحل المشاكل فتكونت بذلك عنده خبرة ومعرفة أحوال العالم

: نبوغه كأستاذ قدير 

قد ذكر تلامذته من سمات منهج تدريسه أنه لم يكن يركز على كتاب خاص، و إنما كان يجعله وسيلة لدراسته الموضوع، فكان تركيزه على الموضوع لا على الكتاب، وكان هذا التركيز الخاص على دراسته الموضوع، والجامعية والشمول الذي كان يتميز به منهج تدريسه، يخلق في المتعلم ملكة خاصة للاستقرار واستخراج المسائل،وزهنا حادا قاهرا، فكانت النتيجة أن هذا المنهج أنجب جيلا بعد جيل من الأساتذة وأصحاب القلم يؤلفون ويشرحون ويحققون في مواضيعهم المختلفة ، ويتحفون المكتبة الإسلامية بثروة طائلة من بحوثهم، ولم يكن ذلك إلا ثمرة لهذا التركيز

: تلامذته 

تخرج عليه جيل مزود بالفكرة الإسلامية السليمة ، يؤدي خدماته في مختلف مجالات الحياة في البلد، والدول العربية،و الاسلامية والأوروبية ، أمثال :

الشيخ وقار عظيم الندوي ،الدكتور علي أحمد الندوي ، الباحث المحقق الدكتور محمد أجمل الإصلاحي الندوي ، الدكتور سليم الرحمن خان الندوي ، الشيخ علاء الدين الندوي ، الشيخ سعيد مرتضى الندوي ، الشيخ أبو سحبان روح القدس الندوي ، البروفيسر ظفر أحمد الصديقي الندوي ، الشيخ شكيل أحمد الأعظمي الندوي ، الشيخ ظهير أحمد الصديقي الندوي ، الشيخ جعفر مسعود الحسني الندوي ، الشيخ بلال عبد الحي الحسني الندوي ، الدكتور محمد اكرم الندوي ، الدكتور عبد الماجد قاضي الندوي ، الشيخ نعمان الدين الندوي ، الدكتور محمد ثناء الله الندوي ، وغيرهم وكثير من الطلاب لا يحصى عددهم، تعلموا منه العربية كتابة و خطابة ونطقا وحوار ولا ينسى مؤرخ دار العلوم لندوة العلماء خدماته في العلوم العربية وآدابها وعرض الفكر الاسلامي السليم و السيرة النبوية ومواجهة الغزو الفكري الغربي

: مؤلفاته

أدب الصحوة الإسلامية

تاريخ الثقافة الإسلامية

تاريخ الأدب العربي، العصر الجاهلي

مصادر الأدب العربي

أعلام الأدب العربي في العصر الحديث

المسحة الأدبية في كتابات الشيخ أبي الحسن الندوي

الدعوة الإسلامية ومناهجها في الهند

لمحات من السيرة النبوية والأدب النبوي

إلى نظام عالمي جديد

من قضايا الفكر الإسلامي: الغزو الفكري

صور وأوضاع

من صناعة الموت إلى صناعة القرارات

نماذج من أسلوبه الأدبي 

كتب الشيخ الندوي تحت عنوان ”الحب هو المحب الأول للعقل“ وهو يتحدث عن المشاعر النبيلة والذوق السليم 
الحياة عبارة عن عنصرين رئيسيين ، أحدهما الذوق والآخر الشوق، وهما قوام الحياة ، واذا انعدم أي عنصر من هذين العنصرين الحيويين ،فإن الحياة تصبح مجرد مظهر للحياة ، والإنسان جسدا متحركا بدون قلب أو روح ،لا يميزه شيء عن الجهاز والماكينة ،فإذا كان اختصاص الإنسان في أي عصر ومصر ، انجاز مهمة بجهده وكده ، فقد بدا العقل الالكتروني يقوم بأعمال يعجز عن القيام بها الأبطال ، و ذو الكفاءات ، فالذوق والشوق وهما من إشاعات الحب، ميزتان تفصلان الانسان عن المادة والآلات التلقائية العاملة ، ولا يمكن أن يخلو من هذين العنصرين أي مرفق من مرافق الحياة ، وخاصة الدين، وقد قال الشاعر الاسلامي الفيلسوف ، محمد اقبال
إن الحب هو المعلم الأول للعقل والقلب والنظر ، ولولا الحب لكان الشرع والدين مجموعة أصنام النظريات ، والطقوس ، و إن صدق الخليل هو الحب وصبر الحسين هو الحب ، وليس بدر وحنين في معركة الوجود سوى الحب

خلقه 

كان الأستاذ الندوي غاية في التواضع جامعا بين العقل والحكمة والخلق الحسن، متجنبا فضول الكلام ، حافظا لوقته ، قليل الكلام والاختلاط مع الأنام ، بعيدا عن حب الجاه ، والمنصب والظهور أمام الناس ، طليق الوجه مشرق الجبين ، باسم المحيا ، رؤوفا ، شفوقا ، ناصحا للجميع ، لا يخطب إلا نادرا وقليلا وإذا خطب فقل ودل ، كأنه يرسم على اللوحة ، خيوط النور أو ينظم في السلك مرورا يد الكلام
يقول الأستاذ محمد علاء الدين الندوي وكيل كلية اللغة العربية وآدابها بجامعة ندوة العلماء
رزقه الله سبحانه بسطه في العلم ، ونضجا في الأدب ، وقدرة في البيان ، فكان عميقا في العلم ، ثريا بالفكر ، بارعا بالقلم ، زاهدا في العيش وقليلا في التكلف ، نيلا في السلوك ، كريما في العطاء

قالوا عنه

يقول فضيلة الشيخ محمد رابع الحسني الندوي رحمه الله عنه لقد كان الفقيد الكريم عالما ومفكرا ، ومربيا ومعلما ، وأديبا وموجها ، ومحللا صحفيا معروفا في أوساط العلم والأدب والثقافة والفكر والصحافة بآرائه الصائبه وتحليلاته القيمة للشؤون العالمية ، وكان يفيد بها في مجالات التعليم والتربية والصحافة والفكر والثقافة والأدب والتاريخ
ويقول فضيلة الشيخ أحمد بن حمد الحليلي كان ركنا ركينا في ندوة علماء المسلمين بالهند ، وعضوا فعالا في مجال الدعوة إلى الله والبر والصلاح ، وقد لبى النداء الأقدس بعد ما قضى عمره في خدمة العلم والدين ورفع راية الدعوة إلى الله تعالى
ويقول سعادة الدكتور سعيد الرحمن الأعظمي الندوي وهو من كبار الأدباء والكتاب الاسلاميين ، وقد صدر من قلمه مؤلفات وكتب قيمة في موضوع الأدب الحديث ، ومصادر الأدب العربي القديم ، وهو يعد من أفذاذ الأدباء ، ويحل مكانة  أدبية وعلمية ممتازة
ويقول الشيخ الدكتور أحمد الريسوني
وكان رحمه الله صحافيا بارعا ، كاتبا قديرا ، وأديبا أريبا ، مترجما ماهرا ، ذا إطلاع واسع على أحوال العالم الإسلامي و مستجداته الحديثة

تعريف موجز بحياه الشيخ محمد واضح رشيد الحسن الندبي

ولد ١٩٣٣م ، تلقى تعليمه الابتدائية في وطنه ” رائي بريلي “ والتحق بندوة العلماء للدراسة العالية ، وتخرج من القسم العربي بالندوة سنة ١٩٥١م ، ثم نال شهادة الماجستير ( M.A ) من جامعة عليكره الإسلامية
بدا حياته العملية مترجما ومذيعا بالقسم العربي من إذاعة الهند الخارجية وعمل بها من ١٩٥٣ إلى ١٩٧٣م ، ودرس خلال ذلك السياسه والاقتصاد والانجليزية والأدب الانجليزي ، و المدينة الغربية دراسة عميقة ، وأذيت له عدة كتابات ومقالات وقصص وروايات تمثيلية من إذاعة دلهي وغيرها من إذاعات البلدان العربية
وعين أستاذا بالقسم العربي في ندوة العلماء سنة ١٩٧٣م ، وعين كذلك رئيس تحرير جريدة الرائد التي تصدر عن ندوة العلماء
وفي سنه ٢٠٠٠م عين عميدا لكلية اللغة العربية وآدابها ، ومديرا للمعهد العالي للفكر الإسلامي ، وفي ٢٠٠٦م عين عميدا للشؤون التعليمية للندوة بعد وفاه الأستاذ الدكتور عبد الله عباس الندوي

الشيخ السيد محمد واضح رشيد الحسني الندوي حياته و ماثره الفكرية والأدبية

  بسم الله الرحمن الرحيم  الشيخ السيد محمد واضح رشيد الحسني ا لندوي حياته و ماثره الفكرية والأدبية بقلم : عتيق الله كليم الدارس : في دار الع...